أعلن نيكولاس مادورو عن خطة عسكرية جديدة لحماية الممر الواصل بين كاراكاس ولا غوايرا. وتضمن العرض، الذي بُثّ على مستوى البلاد، انتشارًا عسكريًا يشمل صواريخ وأسلحة ثقيلة وميليشيات نشطة في المنطقة.
ويأتي هذا الإعلان في وقت يتصاعد فيه التوتر مع الولايات المتحدة، التي زادت قواتها العسكرية من وجودها في منطقة البحر الكاريبي منذ منتصف العام.
نشر الصواريخ في ممر كراكاس-لا غويرا
أوضح مادورو أن الخطة تهدف إلى حماية الطريق الذي يربط العاصمة بالميناء والمطار الرئيسيين في البلاد. وخلال البث التلفزيوني، ظهر أمام خريطة توضح الأحياء والشوارع والقطاعات الاستراتيجية.
وبحسب قوله، فإن نظام "البنادق والأسلحة الثقيلة والصواريخ" جاهز للعمل بالفعل، وهو مخصص للدفاع عن الجبال الساحلية والبنية التحتية الرئيسية، بما في ذلك ميناء لا جويرا ومطار سيمون بوليفار الدولي في مايكيتيا.
وأكد المحافظ أن الخطة تحدد "شارعًا بشارع، ومجتمعًا بمجتمع، وسلاحًا بسلاح، ونظام أسلحة بنظام أسلحة" كيفية حماية الممر من التهديدات الخارجية.
الميليشيات المندمجة في خطة الدفاع
صرّح مادورو بأنه يجري بالفعل تجميع "ترسانة أسلحة لرجال ونساء الميليشيا". الميليشيا البوليفارية هي فيلق خاص مُكوّن من مدنيين ومرتبط بالقوات المسلحة.
تؤكد الحكومة أن أكثر من ثمانية ملايين شخص سجلوا في صفوف الميليشيا خلال حملة تجنيد في أغسطس/آب. وقد أُعلن عن هذا الرقم بعد بدء الانتشار العسكري الأمريكي في المنطقة.
في سبتمبر/أيلول، أُعلن أيضًا عن إنشاء أكثر من 5000 وحدة ميليشيات مجتمعية في جميع أنحاء البلاد. وبهذا، يُعزز الحزب الحاكم رسالته بأن "الشعب يملك السلاح" ومستعد لـ"حرب طويلة الأمد".
الرد على الوجود العسكري الأمريكي
تأتي هذه الخطة في الوقت الذي تُبقي فيه واشنطن على انتشار جوي وبحري يشمل طائرات وسفنًا وعسكريين في منطقة البحر الكاريبي. وقد دخلت حاملة الطائرات الأمريكية "جيرالد ر. فورد"، أكبر حاملة طائرات في العالم، مؤخرًا منطقة مسؤولية القيادة الجنوبية.
في إطار عملية "الرمح الجنوبي"، يُقدَّر عدد العسكريين العاملين بالقرب من فنزويلا بنحو 15,000 إلى 16,000 جندي. تُصرّ الولايات المتحدة على أن هذه المهمة جزء من جهود مكافحة المخدرات، بينما تُصرّ كاراكاس على أنها محاولة لتغيير النظام.
أعلنت وزارة الخارجية الأمريكية أنها ستُصنّف كارتل الشمس منظمةً إرهابيةً أجنبيةً. ووفقًا لمحللين فنزويليين، قد يُسهّل هذا القرار شنّ عمل عسكري مستقبلي ضدّ الدائرة المقربة من مادورو.
ضاعفت المدعية العامة بام بوندي مكافأة القبض على الزعيم الفنزويلي إلى خمسين مليون دولار. ووصفته بأنه "أحد أكبر تجار المخدرات في العالم"، وربطته بشبكات إجرامية مثل كارتل ترين دي أراغوا وكارتل سينالوا.
ردود الفعل السياسية والتحذيرات العامة
ساهمت تصريحات دونالد ترامب أيضًا في تأجيج التوتر. وأكد مادورو أن أي هجوم أمريكي سيُمثل النهاية السياسية للرئيس الأمريكي. ومع ذلك، أبدى استعداده للقاء وجهًا لوجه.
أعلن ترامب أن "المحادثات ممكنة" لأن "فنزويلا تريد الحوار". وفسّر بعض الشخصيات داخل الحزب الحاكم، مثل ديوسدادو كابيلو، هذه الكلمات على أنها إشارات متناقضة داخل الحكومة الأمريكية نفسها.
أكد كابيلو أن ترامب يواجه ضغوطًا من مستشاريه الذين "يحلمون برؤيته يتعثر مجددًا" في القضايا المتعلقة بفنزويلا. كما انتقد قطاعات المعارضة التي، حسب قوله، تدعم التدخل الأجنبي.
دولة تراقب الممر الأكثر حساسية
يُعتبر الممر الواصل بين كاراكاس ولا غوايرا منطقة استراتيجية نظرًا لأهميته اللوجستية، إذ يُركز دخول البضائع والوصول الجوي الدولي الرئيسي للبلاد.
يأتي تسليح هذه المنطقة في وقتٍ تواجه فيه فنزويلا أزمةً اقتصاديةً خانقة، وهجرةً متواصلةً، وتوترًا سياسيًا متزايدًا. لكلِّ حركةٍ في هذا الممرِّ تداعياتٌ مباشرةٌ على السكان واستقرار المنطقة.
