لا تؤثر التوترات المحيطة بسوق الدولار غير الرسمي على الراغبين في الحصول على العملات الأجنبية فحسب، بل تُعطّل أيضًا النشاط الإنتاجي وتُولّد سلسلة من التشوهات التي تؤثر في نهاية المطاف على تكلفة السلع والخدمات.
وكان هذا أحد الاستنتاجات التي طرحت في البرنامج تربيع الصندوقحيث قام ممثلو القطاع الخاص والمتخصصون بتحليل التأثير المباشر لتلك التقلبات على الاقتصاد الكوبي.
على الرغم من أن النقاش دار حول المستقبل سوق الصرف الرسميوأصر العديد من المشاركين على أن التقلب المستمر في قيمة الدولار غير الرسمي جعل من تخطيط العقود واستقرار الأسعار مهمة شبه مستحيلة.
عملة تتغير قيمتها تقريبًا كل يوم
كارلوس ميغيل بيريز رييس، رئيس شركة دوفليني الخاصة الصغيرة والمتوسطة الحجم ونائب في الجمعية الوطنية، وأوضح يُجبر عدم استقرار سعر الصرف الشركات على التحوّط من التقلبات المحتملة. وكما ذُكر، يؤدي هذا الغموض إلى زيادات استباقية في الأسعار لتعويض أي تقلبات مفاجئة في سعر الدولار.
أشار رجل الأعمال إلى أن هذه الظاهرة تؤثر على قطاعات متنوعة، من خدمات التكنولوجيا إلى الأنشطة التجارية. وأضاف أن العديد من الموردين يضطرون إلى حساب تكاليفهم بناءً على سعر الصرف اليومي، مما يجعل ضمان الاستقرار للعملاء والشركاء على المدى المتوسط أمرًا مستحيلًا.
العقود التي لا يمكن التنبؤ بها
أصر بيريز على أن التفاوض على عقود مدتها ستة أشهر أو عام واحد يكاد يكون مستحيلاً في ظل غياب سعر صرف رسمي. ويتقلب سعر الصرف غير الرسمي، الذي يُستخدم كمؤشر مرجعي لعدم وجود بديل، بسرعة كبيرة، مما يُعرّض أي اتفاق طويل الأجل للخطر.
وعلق قائلاً إن هذا الافتقار إلى القدرة على التنبؤ يثبط الاستثمار، ويحد من الإنتاج، ويقلل من احتمالية قيام الشركات بإغلاق خطط العمل التي تعتمد على المدخلات المستوردة أو المدفوعات بالعملة الأجنبية.
الصادرات دون حافز حقيقي
خلال البرنامج، أوضح رجل الأعمال أيضًا أن العديد من الجهات الفاعلة غير الحكومية تتجنب التصدير عبر القنوات الرسمية بسبب الفارق بين سعر الصرف غير الرسمي وسعر الصرف المرجعي الرسمي في النظام الحكومي. هذه الفجوة تُقلل من جاذبية المعاملات، وتُقلل من تدفق العملات الأجنبية التي قد تُعزز السوق المالية المحلية.
والنتيجة هي حلقة مفرغة: فانخفاض الصادرات يعني توفر قدر أقل من العملات الأجنبية، وبالتالي زيادة الضغوط على القيمة غير الرسمية للدولار.
تأثير يصل حتى إلى المنازل
اتفق الخبراء على أن هذا التقلب يتجاوز قطاع الإنتاج. فالأسعار النهائية في المطاعم والخدمات ومتاجر التجزئة تعتمد بشكل كبير على سعر الصرف. ويشهد الجمهور هذه العلاقة كلما ارتفع الدولار، وتعدل الأسعار فورًا، حتى بالنسبة للمنتجات المصنوعة من مواد خام تم شراؤها قبل أسابيع.
وأكد البرنامج أن إنشاء سوق رسمية للصرف قد يؤدي إلى تخفيف بعض هذه التوترات، شريطة أن يتمكن من التقاط المعاملات الحقيقية وتوليد معيار قادر على إزاحة نفوذ السوق غير الرسمية.
مشكلة تؤثر على البلد بأكمله
على الرغم من أن إنشاء سوق الصرف الجديد سيكون تدريجيًا، إلا أن التدخلات أوضحت أن التقلبات الحالية تُعدّ من أكثر العوامل ضررًا بالاقتصاد الكوبي، إذ تُعيق التخطيط، وتحدّ من الاستثمار، وترفع التكاليف، وتؤثر في نهاية المطاف على الوضع المالي للمواطنين.
وبحسب الخبراء، فإن استقرار بيئة سعر الصرف سيكون خطوة أساسية لاستعادة القدرة على التنبؤ للشركات والأسر في سيناريو يتسم بعدم اليقين.
